الشيخ محمد تقي التستري

69

قاموس الرجال

( إلى أن قال ) : فلمّا ذهب عمر وأبو عبيدة يبايعان أبا بكر سبقهما إليه بشير بن سعد الأنصاري فبايعه ؟ فناداه الحباب يا بشير بن سعد عاقك عائق ؟ ما اضطرّك إلى ما صنعت ؟ حسدت ابن عمّك سعد بن عبادة على الإمارة ؟ فلمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وهو من سادات الخزرج وما دعوا إليه المهاجرين من قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حصير : لئن وليتموها سعدا عليكم مرّة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ولا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا ؟ فقوموا فبايعوا أبا بكر ؛ فقاموا إليه فبايعوه . فقام الحباب إلى سيفه فأخذه ، فبادروا إليه فأخذوا سيفه منه ، فجعل يضرب بثوبه وجوههم حتّى فرغوا من البيعة ، فقال الحباب : فعلتموها يا معشر الأنصار ؟ أما واللّه ؟ لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم قد وقفوا يسألونهم بأكفهم ولا يسقون الماء ! قال أبو بكر : أمنّا تخاف يا حباب ؟ قال : ليس منك أخاف ، ولكن ممّن يجيء بعدك ؛ قال أبو بكر : فإذا كان ذلك كذلك فالأمر إليك وإلى أصحابك ليس لنا عليكم طاعة ؛ قال الحباب : هيهات يا أبا بكر ! إذا ذهبت أنا وأنت جاءنا بعدك من يسومنا الضيم ، الخ « 1 » . وفي شرح ابن أبي الحديد في قوله - عليه السّلام - في معنى الأنصار نقلا عن سقيفة الجوهري في خبر « فوثب رجل من الأنصار فقال : أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب ، فاخذ ووطئ في بطنه ودسّوا في فيه التراب » « 2 » . . ثمّ العجب من الشيخ في عدم عنوانه لهذا في رجاله مع جلاله ! وعنوانه لبشير بن سعد المنافق ! فلم يكن بعد سعد بن عبادة من استقام استقامته في

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 7 . ( 2 ) شرح النهج : 6 / 9 . وفيه « فقام الحباب وقال » وليس هنا « فاخذ ووطئ ، الخ » .